Wednesday, May 25, 2011

التسمم بالريسين


تاريخ اكتشافه وأهميته:
يرجع تاريخ اكتشافه إلى القرن التاسع عشر ومنذ ذلك التاريخ الى الان تجرى عليه ابحاث كثيرة. ولما لهذه المادة من خصائص منها توافره بكثرة وسهولة تصنيعه ومقاومته للحرارة تم التفكير فيه كسلاح منذ الحرب العالمية الأولى ولكن لم يتم استخدامه على أرض المعركة وفى العصور الحديثة اعتبرته المجموعات الخارجة عن القانون مادة مفضلة فى إيذاء الاخرين.

مواصفات هذه المادة:
تستخرج هذه المادة من بذور الخروع وتعتبر عضوا من مجموعة البروتينات المعطلة لعمل الريبوسوم والتى تتكون من سلسلتين متعددة الببتيد (سلسلة أ وسلسلة ب) متصلتين برابطة ثنائية السلفيد.

كيفية عمل هذه المادة:
تتحد السلسلة ب لهذه المادة مع سطح الخلايا المختلفة وبعدها يدخل جزيء الريسين داخل الخلايا. ويسير داخل الخلايا بين عضيات الخلية حيث يعمل على إحباط عمل الريبوسوم وما يترتب عليه من توقف تصنيع البروتين. كما أثبتت الأبحاث تسبب الريسين فى إحداث توتر مؤكسد للخلايا.

الإستخدامات الطبية للريسين:
تعتبر مادة الريسين مادة مشجعة لاستخدامها فى علاج السرطان وذلك بربطها بأجسام مضادة أحادية السلالة موجهة للخلايا غيرالمرغوب فيها حيث يقوم بإحباط تصنيع البروتين ومن ثم يؤدى إلى موت هذه الخلايا.
كما انه تم اختبار الريسين فى علاج أمراض المناعة مثل مرض التهاب المفاصل الروماتويدى-مرض الذئبة الحمراء-مرض البول السكرى من النوع الأول باللإضافه إلى مرض الرفض المناعى لنقل نخاع العظام وقد أعطى الريسين نتائج مشجعة فى هذا المجال.



أعراض التسمم بالريسين:
تعتمد هذه الأعراض على الجرعة بالإضافة إلى وسيلة التعرض فالتعرض عن طريق الجهاز التنفسى يؤدى إلى ضيق التنفس والجروح الرئوية فى حين أن التعرض عن طريق الجهاز الهضمى يؤدى إلى التهابات ونزيف بالقناه الهضمية ونخر الكلى والكبد والطحال اما التعرض عن طريق الحقن العضلى يؤدى إلى ألم موضعى بالإضافة إلى نخر الغدد اليمفاوية والعضلات.

طرق تشخيص التعرض للريسين:
يعتمد تشخيص التعرض على العلامات الوبائية مثل وجود عدد كبير من الحالات التى تعانى من أعراض مشتركة بالجهاز التنفسى مع ملاحظة وجودهم فى نفس المكان كما يجب وضع المواد التى تسبب نفس الأعراض فى الإعتباربالإضافة إلى بعض الطرق المعملية المستخدمة للكشف عن المادة نفسها.

علاج التسمم بمادة الريسين:
تقوم مادة الريسين بتأثيرها على الجسم بسرعة وبصورة يتعذر إلغاؤها حيث تقوم بتأثير مباشر على الأنسجة ويتم توزيعها فى الجسم بسرعة ولذلك يعتبر علاج الحالة بعد حدوثها صعبا ويعتمد أساسا على علاج الأعراض ومن ثم يعتبر تحصين الافراد المتوقع تعرضهم للريسين هو العنصر الأهم.



Tuesday, May 24, 2011

الأسلحة الكيميائية والبيولوجية

لقد اعطى الإهتمام السائد بالتهديد الذى تشكله الأسلحة الكيميائية والبيولوجية انطباعا بأن هذه الأسلحة تمثل ظاهرة جديدة فى حين أنه ليس كذلك فلقد استخدمت معظم هذه الأسلحة قديما فى بلاد اليونان كما استخدمت الأسلحة البيولوجية فى زمن الحرب منذ العصور الوسطى،وتم استخدامها على نطاق واسع فى الحرب العالمية الأولى وبخاصة غاز الخردل.
وقد تطورت الأسلحة الكيميائية فى تقنيتها قليلا منذ منتصف القرن العشرين،وعلى الرغم من التطور التقنى الحديث فى الأسلحة البيولوجية إلا أن التطعيمات والأدوية المتاحة للتعامل معها قد تطورت ايضا.
وهناك اتجاه لتغيير الأنماط القديمة لاستخدام هذه الأسلحة ويظهر الخبراء قلقهم تجاه زيادة توافر هذه الأسلحة فى العقد الماضى بالإضافة إلى التأثير النفسى الخطير الذى يحدثه استخدامها وخصوصا بعد عام 1995عندما استخدمت منظمة إرهابية يابانية غاز السارين فى مترو أنفاق طوكيو.
ويمكن أن تحدث هذه الأسلحة إبادة جماعية لو تم نشرها على نطاق واسع ،وتعرف الأسلحة الكيميائية بانها مواد صناعية تتطلب جرعات كبيرة كى تكون مؤثرة ويظهر تأثيرها فى خلال دقائق فى حين أن الأسلحة البيولوجية عبارة عن مواد طبيعية يمكن أن تحدث تأثيرها بجرعات صغيرة جدا وتحتاج فترة حضانة تمتد لأيام أما الأسلحة السمية فهى وسط بين النوعين من حيث الكم والمدى مثل الريسين الذى يستخرج من بذور الخروع الذى يتم زراعته فى جميع أنحاء العالم بعد استخلاص الزيت المستخدم للأغراض الصناعية ،وتختلف هذه المواد فى كيفية الوقاية والعلاج منها.وليست فقط الجرعة القاتلة لهذه المواد السامة هى التى تحدد استخدامها كسلاح حيوى ولكن أيضا توافرها ونطاق إنتاجها ودرجة نقاء المادة الفعالة وطريقة نشرها.
لخطورة هذه المواد يجب أن تستعد الحكومات والشعوب للتعامل معها والحد من خطورتها وذلك بالتخطيط الدقيق والتدريب المستمر مع أخذ كافة الاحتياطات اللازمة أثناء الأزمات وتنقسم هذه المواد إلى:
الأسلحة البيولوجية: تنقسم هذه الأسلحة إلى ثلاثة أنواع متدرجة اعتمادا على الخطر الذى تسببه:
مجموعة أ: تعتبر الأشد خطرا حيث تمثل تهديدا للأمن القومى وذلك لما تملكه من خصائص من حيث قابليتها للإنتشار بسهولة وتسببها لنسبة وفيات عالية أو تأثيرها الخطير على الصحة. وتتضمن هذه المجموعة الجدرى-الجمرة الخبيثة-مرض الطاعون-حمى الأرانب-الحمى النزفية الفيروسية.
مجموعة ب:تأتى هذه المجموعة فى الدرجة الثانية حيث تعتبر متوسطة الدرجة من حيث سهولة انتشارها وتسبب نسبة وفيات بسيطة ولكنها تسبب درجة مرضية عالية كما انها تحتاج إلى تطوير الوسائل المستخدمة للكشف عنها.وتشمل هذه المجموعة حمى كيو-فيروسات ألفا-مادة الريسين بالإضافة إلى الأمراض التى تاتى عن طريق الماء والطعام مثل مرض الكوليرا والسالمونيلا.
مجموعة ج: وتأتى هذه المجموعة فى الدرجة الثالثة حيث يمكن تخليقها وراثيا لنشرها فى المستقبل وذلك لسهولة الحصول عليها وسهولة تصنيعها ونشرها كما أنها تسبب اعراض مرضية خطيرة ونسبة وفيات عالية. وتشمل هذه المجموعة الحمى الصفراء-مرض السل المقاوم للأدوية.
الأسلحة الكيميائية: تنقسم هذه الأسلحة إلى عدة مجموعات كما يلى:
المواد المسببة للإختناق: وتشمل المواد المسببة للإختناق البسيطة مثل غاز ثانى اكسيد الكربون والمواد المسببة للإختناق الكيميائية مثل غاز أول أكسيد الكربون.
غازات الأعصاب: عبارة عن مركبات فسفورية عضوية تحدث تأثيرا مشابها للمبيدات الحشرية الفسفورية العضوية.
المواد المسببة لحروق الجلد: تحدث تسمم للخلايا وتشمل غاز الخردل.
المواد المؤثرة على الجهاز التنفسى: مثل غاز الكلور وغاز الفوسجين والتى تم استخدامها فى الحرب العالمية الأولى.
لآالغازات المسيلة للدموع: قد تحدث ذعرا شديدا فى حالة نشرها فى الأماكن المغلقة المزدحمة.

Monday, March 28, 2011

التلوث الإشعاعي ... الخطر القادم

أدي التزايد المطرد في استخدام التكنولوجيا النووية والإشعاع في الصناعة والطب والزراعة والأبحاث العلمية إلى إضافة عامل من اخطر عوامل التلوث البيئي الذي بات يهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات بالضرر البالغ وقد تنبهت العديد من الدول المتقدمة إلى هذه الحقيقة فأصبحت تعمل جاهدة علي الحد من انتشار المواد النووية ووقف استخدام بعضها بصورة كاملة ومنذ اكتشاف أشعة اكس بواسطة ويليام رو نتجن منذ أكثر من مائة عام حدث تطور هائل في استخدام المواد المشعة و استخداماتها في المجالات السلمية والعسكرية ونتج عن ذلك حدوث العديد من الكوارث اشهرها علي الإطلاق إلقاء القنبلة الذرية علي مدينتي هيروشيما وناجازاكي عام 1945 إبان الحرب العالمية الثانية كما واجه العالم العديد من التسربات الإشعاعية من المفاعلات النووية بلغت خمسة عشرة حادثا أشهرها حادث تشيرنوبل في شهر أبريل من عام 1986 تلى ذلك حادث آخر بعد تشيرنوبل وهو التسرب الاشعاعي الذي حدث في توكاريورا من مصنع نووي تجريبي شمال شرق العاصمة طوكيو في اليابان يوم 30/9/1999 كما أثيرت مخاوف عديدة من حدوث تسرب اشعاعى من مفاعل فوكوشيما اليابانى عقب الزلزال المدمر الذى ضرب الساحل الشمالى الشرقى لليابان الجمعة الحادى عشر من مارس 2011 ويؤدي التلوث الإشعاعي الناتج عن مثل هذه الحوادث وكذلك التخلص من النفايات النووية السامة إلى تعرض الإنسان والحيوان إلى جرعات عالية جدا من الإشعاعات المؤينة فوق الحد المسموح به بعشرات ومئات و آلاف المرات مما يؤدي إلى حدوث أضرار جسيمة نذكر منها علي سبيل المثال الأمراض السرطانية وكذلك التأثير الضار للمواد المشعة علي انسجه الجسم المختلفة مثل النخاع العظمي حيث تؤدي جرعات الإشعاع العالية إلى توقفه تماما وكذلك الجهاز الهضمي والكبد والكلي والمخ والقلب والرئتين والجلد وسائر أجهزة الجسم كما تؤثر علي القدرة الإنجابية للرجل والمرأة وكذلك تأثرجهاز المناعة وكذلك تؤدي إلى تشوهات الأجنة وتؤثر علي الكروموسومات بالخلايا مما يؤدي إلى حدوث الطفرات الوراثية التي تنتقل عبر الأجيال وتؤثر علي الأجيال القادمة من هنا يتضح أهمية التكاتف و التعاون بين كافة دول العالم للحد من الأسلحة النووية وتقنية استخدام التكنولوجيا النووية ومراجعة الالتزام بمعايير الأمان وتحليل نظام العمل بالمفاعلات النووية واتباع وسائل الأمان في استخدام المواد النووية في مجالات الطب والصناعة والزراعة حتى تتجنب البشرية هذه الكوارث وتلك الأهوال من أجل مستقبل أفضل وبيئة نظيفة خالية من التلوث الإشعاعي .

Monday, September 20, 2010

التسمم بالمبيدات الحشرية الفسفورية العضوية


أصبحت المركبات الفسفورية العضوية هي أكثر المبيدات الحشرية انتشاراً اليوم على الاطلاق علي المستوي العالمي . وتقدر حالات التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية بما يقرب من 3 مليون حالة تسمم سنويا، وتؤدي إلي وفاة ما يقرب من 200.000 فرد سنويا على المستوى العالمى. وبالرغم من أن معدلات الوفيات تشير إلى أنها مشكلة لا تقل في حجمها عن مرض السكر أو مرض نقص المناعة المكتسبة، إلا أن المجهود المنظم المبذول لحل هذه المشكلة لا يتناسب أبداً مع حجمها. و تحدث حالات التسمم الحادة بالمركبات الفسفورية العضوية بعد التعرض لها و الامتصاص عن طريق الجلد أو الرئة أو الأمعاء.ومن أشهر المركبات الفسفورية العضوية الباراثيون والمالاثيون والدايكلورفوس والديازينون . أما غازات الأعصاب فهى الأكثر خطراً مثل السومان والسارين.وتتمثل مشكلة المركبات الفسفورية العضوية فى تثبيطها لبعض الإنزيمات الضرورية للجهاز العصبي مثل الأسيتيل كولين استيريز فى تفاعل قد ينتج عنه تلف الإنزيم نهائياً أو إعادة تنشيطه تلقائياً.وتنتج أعراض التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية من تراكم الموصل العصبي الأسيتيل كولين عند النهايات العصبية المختلفة مسبباً المتلازمة الكولينيه الحادة والتى تحدث خلال ساعات التعرض الأولى وتتمثل فى القىء والاسهال والعرق وزيادة افراز اللعاب والدموع وضيق الشعب الهوائية مع تراكم السوائل بالشعب الهوائية، وقد تكون مصحوبة بالتشنجات واضطراب مستوى الوعى وضعف شديد بمراكز التنفس بالإضافة الى التوابع المتوسطة وهى متلازمة الوهن الوسطي و التى تحدث خلال أيام من التعرض وتتميز بضعف العضلات وصعوبة التنفس و متلازمة التهاب الأعصاب الطرفية المتأخر الذى يتميز بالتهاب الأعصاب وضعف الأطراف وقد يحدث هذا بعد أسابيع أو شهور من التعرض. ومن مضاعفات التعرض لهذه المركبات ، اختلاج ضربات القلب فى السرعة والانتظام ومنها ما يسبب الوفاة. وتم رصد تغيرات نفسية وعصبية فى وظائف المخ نتيجة التعرض المستمر لهذه المركبات، وذلك بخلاف التهاب الأعصاب الطرفية المتأخر. وقد يسبب التعرض المزمن لهذه المركبات أشد الضرر على الصحة، حيث أنها قد تسبب السرطان، واضطراب فى وظائف الأيض والهرمونات والمناعة والرؤية.ويعتمد تشخيص حالات التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية فى الأساس على تاريخ مرضى أو دليل مادي على التعرض لها مع تحسن الأعراض والعلامات عند إعطاء الأتروبين.أما قياس مستوى إنزيم الأسيتيل كولين فى البلازما أو خلايا الدم فربما يكون مؤشراً على التعرض.ويبدأ العلاج بالتأكد من سلامة الوظائف الحيوية بمتابعة التنفس والدورة الدموية وعلاج أي خلل بها فى نفس الوقت. ثم إزالة ملابس المريض بالكامل والاستحمام المتكرر وهى وسيلة ضرورية لتقليل الإمتصاص من الجلد. ثم تأتى عملية غسيل المعدة وإعطاء الفحم النباتي النشط .وبالنسبة للمضادات فإن الأتروبين والأكسيمز هما المضادان الوحيدان التى ثبتت فاعليتهما،ويعد بيكربونات الصوديوم ترياق مبشر بالأمل من نتائج تجاربه على الإنسان والحيوان، وإضافته الى باقى العلاجات ربما يسبب تحسناً فى نتائج العلاج .

Sunday, June 7, 2009

تسمم الرصاص ...مشكلة تهدد أطفال مصر


مع دخول البشرية عصر التقدم الصناعي ظهرت بقوة ظاهرة التلوث بالرصاص حيث أنه يدخل في العديد من الصناعات مثل صهر المعادن والزجاج و الطباعة ومواسير المياه والغاز وبناء السفن ويدخل أيضا في الدهانات ولعب الأطفال و الأقلام الملونة و أقلام الفحم والورق والملابس و ورق الحائط وكذلك الأطباق والأكواب الملونة بالرصاص ويمثل الرصاص العضوي المنبعث من عوادم السيارات مشكلة بيئية كبرى كما يمثل كبريد الرصاص الذي يدخل في تركيب الكحل و هو يستخدم في البيئة المصرية ويمكن امتصاصه عن طريق الجلد أو أغشية العين يمثل نسبة من ارتفاع الرصاص في الأطفال بدرجة كبرى حيث أنه يتم امتصاصه بنسبة قد تصل إلي خمسة أضعاف الامتصاص في الكبار كما أنه يمثل مشكلة كبرى في التحصيل الدراسي ونسبة ذكاء الأطفال حيث كلما ارتفعت نسبة الرصاص في الدم تدهورت الوظائف والقدرات العقلية في الأطفال مثل الذاكرة والقدرة على تخزين المعلومات و القدرة علي استرجاع المعلومات وكذلك القدرة على التعبير وطريقة نطق الحروف وقد أثبتت الدراسات أن هناك علاقة عكسية بين نسبة الرصاص في الجسم ومعامل ذكاء الأطفال كما أنه يسبب الأنيميا في الأطفال والكبار حيث يسبب الرصاص إعاقة لخطوات تصنيع الهيموجلوبين ولذلك فنحن نحتاج الى سلسلة من الإجراءات مثل تصنيع البنزين الخالي من الرصاص وعدم استخدام الرصاص في لعب الأطفال وتجنب استخدام الرصاص فى طلمبات رفع المياه وماكينات طحين الدقيق حيث شوهدت حالات كثيرة من تسمم الرصاص من تلك المصادر ونتطلع إلى المزيد من الإجراءات والتشريعات التي تنظم استخدام الرصاص في الصناعة و ارتفاع نسبته في الماء والهواء والتربة حتى نحظى ببيئة خالية من التلوث و الرصاص و نحمى أطفالنا من هذا الخطر حتى يعيشوا أصحاء وهذا يحتاج إلى عمل جاد ومتواصل لسنوات عديدة .

كيف يمكن التعامل مع حالات التسمم؟


تعتبر حالات التسمم المنزلي هي أكثر حالات التسمم شيوعا وانتشار بين الناس حيث يعتبر الأطفال دون سن الخامسة هم الشريحة الأكثر تعرضا للسموم المنزلية التي تضم قائمة طويلة من الأدوية والمنظفات والمبيدات الحشرية .
آلا إن أنواعا أخرى من التسمم تشكل أيضا تهديدا لحياة الإنسان مثل التسمم الغذائي الذي يحدث نتيجة لتناول طعام أو شراب ملوث بالميكروبات أو المواد الكيميائية أو أن يكون الغذاء في حد ذاته سامآ مثل بعض الأسماك أو النباتات السامة .
كذلك يتعرض العاملون في مجال الصناعة إلي ما يسمى بالتسمم الصناعي خاصة في المصانع التي تنتج أو تستخدم مواد كيماوية خطيرة تصيب العين أو الجلد أو تتسلل عن طريق استنشاق الأبخرة إلي الرئتين .
وقد أضاف انتشار المخدرات في الحقبة الأخيرة نوعا جديدا من أنواع التسمم يتمثل في ظاهرة الإدمان التي تعد في جانب من جوانبها تسمم للجسم بواسطة المادة المخدرة التي تؤدي إلي خلل في الوظائف الطبيعية للخلايا قد تنتهي بتدميرها نهائيا.
و تدخل السموم إلى جسم الإنسان وتؤثر فيه من خلال عدة طرق أهمها الجهاز الهضمي وذلك بأكل أو شرب المادة السامة أو عن طريق الرئتين باستنشاق الغازات والأبخرة الضارة أو بالتلامس المباشر مع الجلد أو العين خاصة بالمواد الحارقة أو الكاوية.
ويعد التعامل السليم و الواعي مع حالا التسمم هي أولي خطوات العلاج التي تقي المصاب لكثير من المضاعفات الخطيرة وتساعد بشكل كبير في السيطرة علي الإصابة ومن ثم الشفاء التام منها لذلك يجب مراعاة الآتي في التعامل مع حالات التسمم أيا كان نوعها :
1. الاحتفاظ بهدوء الأعصاب والتفكير المنطقي السليم.
2. التعرف على نوع المادة المتسببة في التسمم و الاحتفاظ بالعبوة و تحديد الكمية .
3. البدء بسرعة في إجراءات الإسعافات الأولي علي النحو التالي :
· في حالة السموم المبتلعة قد ينصح بأحداث قئ بواسطة خافض لسان خشبي ثم يعطي المريض الفحم النشيط ( ولا ينصح تماما باستخدام الماء المالح لإحداث القيء )
· في حالة السموم المستنشقة ينصح بنقل المصاب إلى الهواء الطلق مع أجراء التنفس الصناعي
· في حالة التسمم عن طريق الجلد أو العين ينصح بغسل الجلد أو العين بالماء لمدة ربع ساعة
· الأنصال بأقرب مركز متخصص لعلاج السموم .
وقد تزايدت في السنوات الأخيرة الحاجة إلى إنشاء مراكز متخصصة لعلاج حالا التسمم بتقديم خدمة طبية شاملة ومتميزة علي أعلي درجة من الجودة من خلال منظومة علمية متكاملة تعتمد علي توفير مجموعة من الخدمات المتكاملة بدءا بخدمة المعلومات حيث يتم توفير الإمكانيات البشرية للرد التليفوني علي مدار 24 ساعة يوميا للاستعلام عن أي معلومات تخص حالات التسمم وكيفية التعامل معها بالإضافة إلي توفير المطبوعات و النشرات لنشر الوعي اللازم بمثل هذه المشكلات و الأتصال بالمراكز العالمية لتبادل الخبرات عبر شبكةِالإنترنت .
ويتواكب مع ذلك توفير العنصر الهام الثاني من عناصر المنظومة المتكاملة والمتمثل في توفير خدمة الطوارئ واستقبال حالات التسمم علي مدار 24 ساعة بواسطة فريق طبي مدرب تحت أشراف أساتذة متِخصصين في علاج التسمم يتم تعاملهم مع مختلف الحالات باستخدام بروتوكولات علمية ثابتة تتفق مع البروتوكولات العالمية .
كما تقوم هذه المراكز المتخصصة بتوفير مضادات السموم علي اختلاف أنواعها والتي قد لا تتوافر في الصيدليات أو المستشفيات أو المراكز الطبية غير المتخصصة كما يتم توفير الإمكانيات المادية والخبرات الفنية اللازمة لأدارة معمل متخصص لأجراء تحاليل السموم بدقة عالية وفوريا علي مدار اليوم كما يرتبط بذلك توفير خدمات الرعاية المركزة المزودة بأجهزة المتابعة وتسجيل حالات المرضى وأجهزة التنفس الصناعي والإنعاش القلبي والرئوي .




A

Thursday, May 21, 2009

التلوث الإشعاعي ... الخطر القادم

أدي التزايد المطرد في استخدام التكنولوجيا النووية والإشعاع في الصناعة والطب والزراعة والأبحاث العلمية إلى إضافة عامل من اخطر عوامل التلوث البيئي الذي بات يهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات بالضرر البالغ وقد تنبهت العديد من الدول إلى هذه الحقيقة فأصبحت تعمل جاهدة علي الحد من انتشار المواد النووية ووقف استخدام بعضها بصورة كاملة ومنذ اكتشاف أشعة اكس بواسطة ويليام رو نتجن منذ أكثر من مائة عام حدث تطور هائل في استخدام المواد المشعة و استخداماتها في المجالات السلمية والعسكرية ونتج عن ذلك حدوث العديد من الكوارث اشهرها علي الإطلاق إلقاء القنبلة الذرية علي مدينتي هيروشيما وناجازاكي عام 1945 إبان الحرب العالمية الثانية كما واجه العالم العديد من التسريبات الإشعاعية من المفاعلات النووية بلغت خمسة عشرة حادثا أشهرها حادث تشير نوبل في شهر أبريل من عام 1986 أخر هذه الكوارث النووية وهي الأسوء بعد تشير نوبل التسرب الشعاعي الذي حدث في توكاريورا من مصنع نووي تجريبي شمال شرق العاصمة طوكيو في اليابان يوم 30/9/1999 ويؤدي التلوث الإشعاعي الناتج عن مثل هذه الحوادث وكذلك التخلص من النفايات النووية السامة إلى تعرض الإنسان والحيوان إلى جرعات عالية جدا من الإشعاعات المؤينة فوق الحد المسموح به بعشرات ومئات و آلاف المرات مما يؤدي إلى حدوث أضرار جسيمة نذكر منها علي سبيل المثال الأمراض السرطانية وكذلك التأثير الضار للمواد المشعة علي أنسجه الجسم المختلفة مثل النخاع العظمي حيث تؤدي جرعات الإشعاع العالية إلى توقفه تماما وكذلك الجهاز الهضمي والكبد والكلي والمخ والقلب والرئتين والجلد وسائر أجهزة الجسم كما تؤثر علي القدرة الإنجابية للرجل والمرأة كذلك جهاز المناعة و تؤدي كذلك إلى تشوهات الأجنة وتؤثر علي الكروموسومات بالخلايا مما يؤدي إلى حدوث الطفرات الوراثية التي تنتقل عبر الأجيال وتؤثر علي الأجيال القادمة من هنا يتضح أهمية التكاتف و التعاون بين كافة دول العالم للحد من الأسلحة النووية وتقنية استخدام التكنولوجيا النووية ومراجعة الالتزام بمعايير الأمان وتحليل نظام العمل بالمفاعلات النووية واتباع وسائل الأمان في استخدام المواد النووية في مجالات الطب والصناعة والزراعة حتى تتجنب البشرية هذه الكوارث وتلك الأهوال ومن أجل مستقبل أفضل وبيئة نظيفة خالية من التلوث الإشعاعى