Monday, September 20, 2010

التسمم بالمبيدات الحشرية الفسفورية العضوية


أصبحت المركبات الفسفورية العضوية هي أكثر المبيدات الحشرية انتشاراً اليوم على الاطلاق علي المستوي العالمي . وتقدر حالات التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية بما يقرب من 3 مليون حالة تسمم سنويا، وتؤدي إلي وفاة ما يقرب من 200.000 فرد سنويا على المستوى العالمى. وبالرغم من أن معدلات الوفيات تشير إلى أنها مشكلة لا تقل في حجمها عن مرض السكر أو مرض نقص المناعة المكتسبة، إلا أن المجهود المنظم المبذول لحل هذه المشكلة لا يتناسب أبداً مع حجمها. و تحدث حالات التسمم الحادة بالمركبات الفسفورية العضوية بعد التعرض لها و الامتصاص عن طريق الجلد أو الرئة أو الأمعاء.ومن أشهر المركبات الفسفورية العضوية الباراثيون والمالاثيون والدايكلورفوس والديازينون . أما غازات الأعصاب فهى الأكثر خطراً مثل السومان والسارين.وتتمثل مشكلة المركبات الفسفورية العضوية فى تثبيطها لبعض الإنزيمات الضرورية للجهاز العصبي مثل الأسيتيل كولين استيريز فى تفاعل قد ينتج عنه تلف الإنزيم نهائياً أو إعادة تنشيطه تلقائياً.وتنتج أعراض التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية من تراكم الموصل العصبي الأسيتيل كولين عند النهايات العصبية المختلفة مسبباً المتلازمة الكولينيه الحادة والتى تحدث خلال ساعات التعرض الأولى وتتمثل فى القىء والاسهال والعرق وزيادة افراز اللعاب والدموع وضيق الشعب الهوائية مع تراكم السوائل بالشعب الهوائية، وقد تكون مصحوبة بالتشنجات واضطراب مستوى الوعى وضعف شديد بمراكز التنفس بالإضافة الى التوابع المتوسطة وهى متلازمة الوهن الوسطي و التى تحدث خلال أيام من التعرض وتتميز بضعف العضلات وصعوبة التنفس و متلازمة التهاب الأعصاب الطرفية المتأخر الذى يتميز بالتهاب الأعصاب وضعف الأطراف وقد يحدث هذا بعد أسابيع أو شهور من التعرض. ومن مضاعفات التعرض لهذه المركبات ، اختلاج ضربات القلب فى السرعة والانتظام ومنها ما يسبب الوفاة. وتم رصد تغيرات نفسية وعصبية فى وظائف المخ نتيجة التعرض المستمر لهذه المركبات، وذلك بخلاف التهاب الأعصاب الطرفية المتأخر. وقد يسبب التعرض المزمن لهذه المركبات أشد الضرر على الصحة، حيث أنها قد تسبب السرطان، واضطراب فى وظائف الأيض والهرمونات والمناعة والرؤية.ويعتمد تشخيص حالات التسمم بالمركبات الفسفورية العضوية فى الأساس على تاريخ مرضى أو دليل مادي على التعرض لها مع تحسن الأعراض والعلامات عند إعطاء الأتروبين.أما قياس مستوى إنزيم الأسيتيل كولين فى البلازما أو خلايا الدم فربما يكون مؤشراً على التعرض.ويبدأ العلاج بالتأكد من سلامة الوظائف الحيوية بمتابعة التنفس والدورة الدموية وعلاج أي خلل بها فى نفس الوقت. ثم إزالة ملابس المريض بالكامل والاستحمام المتكرر وهى وسيلة ضرورية لتقليل الإمتصاص من الجلد. ثم تأتى عملية غسيل المعدة وإعطاء الفحم النباتي النشط .وبالنسبة للمضادات فإن الأتروبين والأكسيمز هما المضادان الوحيدان التى ثبتت فاعليتهما،ويعد بيكربونات الصوديوم ترياق مبشر بالأمل من نتائج تجاربه على الإنسان والحيوان، وإضافته الى باقى العلاجات ربما يسبب تحسناً فى نتائج العلاج .